Welcome to the official website of Gebran Tueni

العربية
Gebran Tueni

GEBRAN TUENI

Publications

قلعة الحرّية

رغم الحزن الذي يلفُّ لبنان حداداً على جبران تويني أحد فرسان الحرية وشهيد الكلمة الصادقة، ورغم كل ما حصل سابقاً وما قد يحصل لاحقاً، ورغم شلاّلات الدم البريء، لن يرضخ اللبنانيون، كل اللبنانيين.لن ترضخ "النهار"، ولن تثنيها الاغتيالات عن متابعة رسالتها بتصميم واصرار، ولن ينال منها الارهاب ومن عزيمتها مهما كبرت لائحة الشهداء.لن تعود عقارب الزمن اللبناني الى الوراء، الى الماضي البغيض، الى أيام حكم النظام الأمني الفاجر وفساده واجرامه وفظائعه.مهما بالغوا في اضطهاد اللبنانييّن، وترعيبهم، وترهيبهم، ومهما أفرغوا في بلدهم المسالم الصغير من أطنان حقدهم الأسود، لن يركعوا. ولن يقعوا في فخ المتآمرين مرة اخرى.لقد تحرّر لبنان من الأوصياء اعداء الحرّية والانسانيَّة، وتحرّر من عقد النقص التي كانوا يتلاعبون به من خلالها، ومن عقد الضعف وعقد الخوف والغبن، وعقد التنافس بين الطوائف على الاستفراد بالصبي أو فسخه. لقد اتفقوا على ان الصبي إبنهم كلهم جميعهم. سلامتهم من سلامته، وأمنهم وراحتهم من أمنه وراحته.كل الناس في لبنان وفي كل مكان يعرفون مَنْ اغتال جبران تويني، ومَنْ اغتال قبله رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما ثم سمير قصير وجورج حاوي، ومَنْ حاول اغتيال مروان حماده ثم الياس المر ثم ميّ شدياق.فالبصمات هي إياها في كل هذه الجرائم.يعرفون المخطّطين والمحرضين والمنفذين والمشتركين، مثلما يعرفون الوقائع والتفاصيل والأدوار والأسماء.وجبران تويني كان يعرف ذلك كلَّه. ويعرف انهم يتربّصون به. ويعرف انهم سيكمنون له يوماً على مفترق، على زاوية، على كوع. ويعرف ان هؤلاء القتلة لا يتورّعون. وبدم بارد يقتلون الأبرياء والشرفاء والنبلاء.لكنه أَبى ان يتراجع، أو يتساهل، أو يتوارى، واهباً لبنان حياته وشبابه وقلمه ونهاره. فهو يعرف أيضاً أن هدف زمرة الموت قتل الوطن الصغير إن لم يعد في امكانها اعادته الى بيت الطاعة.دفاعاً عن لبنان العظيم حتى الاستشهاد، دفاعاً عن الحرية والاستقلال والكرامة، وقّع جبران مقاله الأخير بدمه.اما "النهار" فستظلَّ قلعة الحرّية، وخط الدفاع الأول عن لبنان والعرب."زيّان"