أهلاً وسهلاً بكم على موقع جبران تويني

English

GEBRAN TUENI

المنشورات

يـــــا ولـــــدي

13 December 2005

هل تلبس ذخيرة عود الصليب؟ سألته منذ ايام قبل سفره الى باريس. بكل تأكيد، اجابني. منيح، العدرا تحميك.من دون كفر يا ربّي: اين كنت في الساعة التاسعة صباحا حتى تركتَه، على غفلة منك، يلاقي قدره؟اعرفك، يا ولدي يا جبران منذ ولادتك. رأيتك تكبر وتكبر وتكبر حتى اصبحت منذ اشهر نائبا في البرلمان. مرات عديدة شكلتَ الحدث. اطللتَ باكرا في "اذاعة لبنان الحر". كانت المواقف يومها قاسية ومروّسة. لم تخف مرةً. قلتَ دائما ما تؤمن به. اعتقدتَ ان ايمانك بلبنان يحميك. لن اكلّمك في صيغة الماضي فأنت الثائر الابدي.ها انت تلبس ثياب الشهادة. هل تحضرتَ كفايةً وهل سيجتَ سيرتك بكلمات يعصى قولها على اي فدائي غيرك احب وطنه؟ لم يحب لبنان احدٌ اكثر منك. انك القلب الذي يستمر في الخفقان. المثل والدرس والشهادة.هل تلبس الآن الوشاح الاحمر والابيض؟ هل يلف جسدك، يدفئك، هل تتفيأ به لتطرد الفريسيين؟ أينك يا جبران؟ غسان الوالد يستمر في دفع الفدية للرب، فإلى متى؟ والصبية نايلة كيف تقبل؟ بل كيف نستمر في اضائة الشموع والصلاة؟إلهي إلهي لماذا تركتَه؟لور غريب

المزيد

زعيم الكلمة الحرّة

13 December 2005

ايها الاصدقاء الاعزاء في لبنان الحبيب،ليس لي الا كلمة عزاء اقولها وازجيها عن الصديق الفقيد الاستاذ جبران تويني الذي غادرنا مأسوفا عليه ليلتحق بقافلة شهداء لبنان البررة. لقد نالوا منه وقتلوه غيلة بوحشية من خلال سيارة مفخخة ليسكتوا صوته وليسكتوا "النهار"، وما بلغوا اهدافهم الشريرة.نعم، قتلوه ليسكتوا لبنان الحر الذي يريد ان يرسم طريقه نحو الحياة من جديد. كان جبران تويني رجل كلمة وصاحب موقف. احب لبنان وناضل من اجل استقلاله وحرية اللبنانيين وكرامتهم. وكانت "النهار" تعبّر من خلال جبران تويني ورفاقه فيها عن كل ضمير لبنان وجماهير لبنان. كانت تعبّر عن تاريخ لبنان الذي يضم مضامين موسّعة من ثقل نضال شعب يأبى الا ان يكون حرا.كان الفقيد العزيز جبران ابنا بارا لذلك البلد الرائع الجميل الذي كان ولا يزال يريد الخلاص من كل ما حلّ به من مصائب وكوارث ونكبات. لقد رحل جبران تويني زعيم الكلمة الحرة ليلتحق بقافلة شهداء لبنان الاحرار الشرفاء الطيبين ليرسم دمه خطّا تسير على هديه الاجيال، وليكون رمزا جديدا لكل اللبنانيين الذين دافع من اجلهم وناضل من اجل ارادة حياة لبنان وحياتهم ومستقبلهم، من اجل أرضهم ومياههم وارزهم وتاريخهم.نم قرير العين يا صديقي جبران ، فلقد ذهبت بطلا حرا سيتذكرك التاريخ، وسوف تخط الاجيال كلماتك الرائعة ودعواتك لم تزل ترن في "ساحة الشهداء" امام كل اللبنانيين الذين رددوا بصوت واحد ما دعوت اليه. لا تذرفوا الدموع ايها الاصدقاء الاعزاء، بل اكظموا غيظكم واصبروا وصابروا، واجعلوا جبران رمزا من رموزكم التاريخية فسيبقى اسمه راسخا في الضمائر وسيثبت في القلوب والعقول ثبات جبل لبنان. انكم لمحزونون كما هو الجبل والبقاع والساحل وكل بقعة شمّاء من ارض لبنان. كلها اليوم حزينة تقف امام الشموع، جميعها تحيي ابنها البار جبران وهو يرحل رحلة الخلود.عواطفي معكم ايها الاصدقاء وعزائي لكم جميعا واتقدم الى الاستاذ الكبير غسان تويني وعائلته الكريمة والى كل أسرة جريدة "النهار" الغراء باحّر التعازي في هذا اليوم الحزين. وستبقى ذكرى جبران تويني شمعة تنير مستقبل لبنان الى الابد .سيّار الجميل(استاذ جامعي عراقي مقيم بين كندا والامارات)

المزيد

ذروة الضوء

13 December 2005

إلى غسان توينيعزيزي غسان،تعرف خيراً منّا جميعاً، أنت الحكيم الخبير، أن الأبوّة في مثل هذه اللحظة، لا بُدّ لها، فيما تنحني تحت سطوة الفاجعة، من أن تنفجر ايضا كأنها أرض لانبجاس الينابيع.وأعرفُ أنك الأعمق تساؤلاً وقلقاﹰ حول ما يبدو أنه يُفرَض علينا في لبنان: ألا نعيش إلا مع الاشباح، أشباح الخراب والقتل. لا خراب المادة وحدها، أو الجسد وحده، بل كذلك خراب الروح والعقل والفكر. الحياة – منقوعة في جثة متنقلة، والانسان – مصبوباً في هيكل من الرعب: ذلك هو لبنان الذي يراد لنا اليوم.يُراد لنا أن نغدو محشورين في موقف نبدو فيه كأن الموت – قتلاً، هو وحده الذي نراه أمامنا. كأنما يُفرض علينا جميعاً ان نعلن الخوف وأن نستسلم له.في تجربتك الفذّة، في حياتك الملحمية، أيها الصديق العزيز، ما يعلمنا التغلّب على المخيف والفاجع، وما يدفعنا الى أن نفتح أحضاننا للحقيقة، ولحقّنا فيها الذي هو حقنا في الحياة.وفيهما كذلك ما يقول لنا: إن كان لا بدّ من الموت – قتلاً فَلْنَمُتْ ونحن واقفون على ذروة الضوء.أدونيس(باريس 12/12/2005)

المزيد

كان شبابك مبعث أحلام عذبة

14 December 2005

"رجوناك ألا ترتحل عنا. لقد كنت ظهيرة في غسقنا، وكان شبابك مبعث احلام عذبة. ما انت بالغريب بيننا ولا بالضيف، بل انت ابننا الحبيب".جبران خليل جبرانكان القدري في جبران تويني، ذلك الاقتناع المطلق بقدرة الشباب على صنع قيامات الاوطان وبناء مستقبلها. ولذلك كانت اولى مساهمة جديدة تقدَّم بها الى "النهار"، انشاء ملحق "نهار الشباب" الذي حوّله الى منتدى و"هايد بارك" وحلبة فتيّة للنقاش، وكانت آخر مساهماته المهنية قبل اشهر، ملحق "صحافة الشباب"، الذي اراد من خلاله، ان يعد جيلا جديدا يؤمن استمرارية "النهار" كأقدم صحيفة في لبنان، واعلى برج من ابراج حريته. في كل العقود.شابا ايضاً استشهد جبران تويني ومثل طبق الورد. ولم يكن يطلب الشهادة. بالعكس. كان يطلب الحياة، بجمالياتها وآمالها، - التتمة في الصفحة 24 -وسعة احلامها ومنجزاتها، لكنه، في المقابل، لم يكن يطيق ان يعيشها ذليلا، او مكبلا او غريباً، مستعبدا في بلده وارضه. قتله حُبّان: حب الارض، وحب الحرية. وتلك كانت مدرسته، في اي حال. وذلك كان ارثه ووصية الارث وفرائضه: ليس اغلى من الارض سوى الحرية. ولا معنى لحريتك ان كانت ارضك اسيرة.الكهولة تسوية. ويبرر الكهول تراجعهم بأنه نتاج الحكمة والخبرات. وقد رفض جبران التسوية. كان شاباً. وكان مليئاً بـ سمات الشباب: الصراحة والجرأة والحيوية التي اقتضت من قاتله 50 كيلو من الديناميت، من اجل ان يتأكد ان جبران لن يظل واقفاً يعارض، مثل خاله مروان حماده، او يستضيف المعارضين مثل مي شدياق. الحرية خطر لا يطاق.يقول الفرنسيون في وصف الرجل الكامل الصفات انه "كلي". اي لا يتنازل ولا يساوم على كرامة، ولا يهين امام مذلة. اذا تكلم صدق، واذا وعد اوفى. كذلك كان ذلك النبيل المتدفق حماسة وحبا ومشاعر. كان صموده في شجاعته ظاهرة وطنية لا فردية. وباكرا قفز الى دائرة التحدي والاخطار. ولم يصغ الى نداء ام، او نصيحة الأب الذي اراد به ان يقتدي. لقد وضع امامه غايتين نهائيتين: لبنان وحرية لبنان.كان قلباً ضمت اليه بقية الجسد ووسامة الشباب. وهذا القلب كان يعطي جبران تويني حيوية خارقة، ودفئاً بلا حدود. ولم يستطع ان يدرك اولئك الذين كان يعارضهم ويقارعهم، انه ايضاً يحبهم. لم يكن قادراً على ان يكره شيئاً او احداً. ولكنه ايضاً لم يكن قادراً على تقبل ثقافة الكره والاحقاد. وهكذا عالج السياسة بشفافية ورومانسية وصدق لا علاقة لها بواقع الشراسة وطباع الثأر. وظن ان الجميع من حوله يشبهونه، وانهم صنعوا من قلوب اكملت ببقية الجسد.كان مسيرة متحركة وراية لا تنكس. لم يكن احد قادراً على اقناعه بخفض ايقاعه المثير، الخلاَّق، الشجاع، ودائماً النبيل. ومثل الشخصية العامة، المقدّمة الى الناس بكل بساطة ووضوح وصراحة، هكذا كانت معاملة جبران لجميع من حوله. دون استثناء. وكان جميع من حوله ينادونه باسمه الاول. لا حواجز بين ذلك القلب الضاحك الخافق المتدفق، وبين احد.مثل غسان تويني الذي اراد ان يقتدي به في السيرة، ومثل جبران تويني مؤسس هذه العمارة الصحافية الكبرى قبل ثمانية عقود، حاول جبران الحفيد، ان يكون في السياسة وفي الصحافة. واذ يصعب ان يكون اولاً في السياسة، فلتكن الاولية في الصحافة ودرب الحريات ومحاربة الظلم والديكتاتوريات والانظمة العسكرية. تلك كانت مسيرة الجد والأدب. ومع الثلاثة كتب في تاريخ لبنان تاريخ اعلى بروج الحرية والصحافة. بدأ جبران الاول عمارته في مبنى متواضع في سوق الطويلة، ونقلها غسان تويني في عز بيروت الى شارع الحمراء، ثم اعادها جبران الحفيد الى وسط المدينة صرحاً من العراقة والحداثة والحريات.عندما انتقلت "النهار" الى مبناها الجديد، كان فرح جبران تويني بها لا يصدق. وكان يتولى بنفسه ان يأخذ الزائرين في جولة على معالم الحداثة فيها. وقداقام مكاتب خاصة لقدامى "النهار" فيما نشر الشبان والشابات الذين جاء بهم، في القاعات خلف آلات الكومبيوتر. فقد كان همه ان يقوم بهذه المسؤولية التاريخية كأعظم ما يكون. وكان يعرف انه لم يرث اسماً ومطابع وحجارة فقط، لقد ورث رسالة كبرى من رسائل الحريات. وهي، هذه الرسالة، التي جعلت "النهار" نهار لبنان. شمسه لا تطلع الا معها. والذين اغتالوا هذا الامير الطيب الحبيب ارادوا اغتيال صرح الحرية الاعلى وهدم برج ايفل بيروت. لكن جبران بقي حيا.سمير عطا الله

المزيد

قلعة الحرّية

14 December 2005

رغم الحزن الذي يلفُّ لبنان حداداً على جبران تويني أحد فرسان الحرية وشهيد الكلمة الصادقة، ورغم كل ما حصل سابقاً وما قد يحصل لاحقاً، ورغم شلاّلات الدم البريء، لن يرضخ اللبنانيون، كل اللبنانيين.لن ترضخ "النهار"، ولن تثنيها الاغتيالات عن متابعة رسالتها بتصميم واصرار، ولن ينال منها الارهاب ومن عزيمتها مهما كبرت لائحة الشهداء.لن تعود عقارب الزمن اللبناني الى الوراء، الى الماضي البغيض، الى أيام حكم النظام الأمني الفاجر وفساده واجرامه وفظائعه.مهما بالغوا في اضطهاد اللبنانييّن، وترعيبهم، وترهيبهم، ومهما أفرغوا في بلدهم المسالم الصغير من أطنان حقدهم الأسود، لن يركعوا. ولن يقعوا في فخ المتآمرين مرة اخرى.لقد تحرّر لبنان من الأوصياء اعداء الحرّية والانسانيَّة، وتحرّر من عقد النقص التي كانوا يتلاعبون به من خلالها، ومن عقد الضعف وعقد الخوف والغبن، وعقد التنافس بين الطوائف على الاستفراد بالصبي أو فسخه. لقد اتفقوا على ان الصبي إبنهم كلهم جميعهم. سلامتهم من سلامته، وأمنهم وراحتهم من أمنه وراحته.كل الناس في لبنان وفي كل مكان يعرفون مَنْ اغتال جبران تويني، ومَنْ اغتال قبله رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما ثم سمير قصير وجورج حاوي، ومَنْ حاول اغتيال مروان حماده ثم الياس المر ثم ميّ شدياق.فالبصمات هي إياها في كل هذه الجرائم.يعرفون المخطّطين والمحرضين والمنفذين والمشتركين، مثلما يعرفون الوقائع والتفاصيل والأدوار والأسماء.وجبران تويني كان يعرف ذلك كلَّه. ويعرف انهم يتربّصون به. ويعرف انهم سيكمنون له يوماً على مفترق، على زاوية، على كوع. ويعرف ان هؤلاء القتلة لا يتورّعون. وبدم بارد يقتلون الأبرياء والشرفاء والنبلاء.لكنه أَبى ان يتراجع، أو يتساهل، أو يتوارى، واهباً لبنان حياته وشبابه وقلمه ونهاره. فهو يعرف أيضاً أن هدف زمرة الموت قتل الوطن الصغير إن لم يعد في امكانها اعادته الى بيت الطاعة.دفاعاً عن لبنان العظيم حتى الاستشهاد، دفاعاً عن الحرية والاستقلال والكرامة، وقّع جبران مقاله الأخير بدمه.اما "النهار" فستظلَّ قلعة الحرّية، وخط الدفاع الأول عن لبنان والعرب."زيّان"

المزيد

عين الديك

15 December 2005

تجاوز بركان الفجيعة والاسى في وداعك ايها الفارس الممشوق مثل رمح لمّاح كل حدود التراجيديا الاسطورية، حيث تتجمع عادة كل عناصر الحزن وكل معاني النبل وكل قيم الاوطان وكل فضائل الحرية في رباط الدم والنار، وعند تلك الحدود التي تصبح فيها شهادة الشباب مجرد صياح للديك الانيق يعلن وصول النهار مرة اخرى.زفّيناك في الماضي عريساً الى كاتدرائية القديس جاورجيوس وزفّيناك امس شهيداً اليها، وقد بدت وسط طوفان الحرقة مثل طروادة وأسوار طروادة، حيث تذوقنا فاكهة المأساة الكبرى ونكهتها التي تمتزج فيها مرارة الموت السفاك بنكهة البطولة والفروسية، وايضا بعظمة الفارس المقتول يرتقي الى المرتبة العليا، عندما ينهض من محفته مصفقاً لوالده، جذلاً بابنته، وضاحكاً لأحبائه وقد تدافعوا الى وداعه الاخير!لكن الاسطورة الاغريقية، بكل ما فيها من عظمة الحزن الانساني الكبير ومن نبل الجروح القاطعة حتى الاحشاء، تجسدت مرتين، وفعلا لا بد من ان تكون قد لاحظت وصفقت من داخل محفتك طويلا وانت تستمع مثلنا جميعا (أَوَلَم نتفق أنك لم تمت؟) اولاً الى والدك وقد بدا مثل جبل من الاحزان، وثانياً الى كريمتك نايلة وقد صارت زهرة يمزقها الحزن الى الصميم، بينما واصلت شقيقتها ميشيل إسناد رأسها المنهوك الى خشب يغيِّب صدرك وراحت تنثر الزهر بلا انقطاع، فيما ابحرت زوجتك سهام روحاً ملتاعاً داخل المحفة ودمعة واجفة داخل الكاتدرائية.لم نكن ندري هل هو أغاممنون يقف ليتفجع على هكتور امام اسوار طروادة، ام هو استاذنا وكبيرنا المجلل بالاحزان غسان يقف ليتفجع على جبران امام أسوار الحرية، حيث تشرق شمس الحقيقة ويبدأ نهار لبنان كل يوم.الى هذا الحد يا استاذنا المصلوب على مسلسل الفجائع يصل بك الاحتمال: "قلَّ ان أُعطي [أُعطي؟!] لانسان ان يقف في المكان ذاته على مدى ستين عاما يودع والده ثم ولده".تتحدث عن "العطاء"، وانت "أيوب الأدهار" مستندا الى ان "موتنا قيامة" وان "المسيح قام من بين الاموات"، وتحاول ان تطيّب خاطر العائلة المذبوحة الى الصميم و"النهار" المطعونة في القلب والبلد المغدور بزينة الشباب الى ان جبران ذهب، على ما قال سيدنا المطران جورج خضر، يهيىء لنا مكاناً في وليمة العرس؟ وفوق كل هذا، فوق كل ما نحن فيه وعليه، تستعجل انت الآخر ايها القاسي، فتستطرد: فهل ألاقيه؟تلاقيه؟أَوَلَم تقل لنا انه لم يمت، وانه لن يموت؟ أَوَلَم تستمع امس الى خطواته المسرعة في الممرات؟ أَوَلَم يصلك عطره وتلفحك قيافته؟ أَوَلَم تر مسابحه وايقوناته والبخور تعبق به احدث اجهزة الكومبيوتر؟تلاقيه؟وماذا نفعل نحن امام دعوتك، التي هي جوهر تاريخ عائلتك وقاعدة "النهار" وسرها وفلسفتها، عندما تدعو لا الى انتقام او حقد او دم، بل الى التزام قَسَم ولدك الشهيد في يوم الانتفاضة التي ذهب ضحيتها، عندما دعا الى وحدة كل اللبنانيين من اجل الوطن وهو روح القضية التي استشهد من اجلها؟أَوَتعرف يا جبران؟لم يعط لشهيد ان يستمع جذلاً لابنته وهي بعد في قامة زهرة وعمر زهرة، وقد شقت حجب حشرجتها واجتازت جدران آلامها والاحزان لتقف الى رأس والدها وتصيح: "أنا الراية والرمح المضيء، انا عين الحرية، وانا عين الديك".فعلتها نايلة مرة ثانية. الاولى عندما وقفت في المكان عينه واقامت عهداً لشهيدنا سمير قصير، والثانية عندما وقفت امس لتقيم لك انت ايها الفارس الانيق عهد الوفاء والامانة، وهو في النهاية قدر هذه العائلة وهذه المؤسسة.عهد ووعد: "انا بنت الحرية، بنت "النهار"... انا بنت القتيل اللي ما بيموت لأنو ابن الحرية".لا، لم يمت جبران تويني ولن يموت، ليس لأن "موتنا قيامة" فحسب، بل لأن القسم الذي اطلقه في ساحة الحرية من اجل لبنان العظيم كان خاتمة الجنازة – الحياة التي اقيمت له ولرفيقيه امس، فعندما انضم صوت عشرات الالاف الى صوت نايلة في القول: "نقسم بالله العظيم..."، كان صوت جبران يعلو على كل الاصوات.وانت نايلة فعلاً عين الحرية، انت عين الديك، لتقر عين أغاممنون المجلل بتاريخ من الاحزان يعتبره "عطاء"، لأن بعض "الموت قيامة" فعلاً، ولأن قيامة لبنان ستأخذ كثيرا من قامة جبران.راجح الخوري

المزيد

العدل الإلهي والعدالة الإنسانية

15 December 2005

شبلي ملاّطالى جبران تويني، فكنت إذا أصابتني سهامٌتكسرت النِّصال على النِّصالوهكذا يلتقي أبو الطيب وجبران تويني وأهله، وأهلنا. هكذا الأسطورة الإغريقية الفظيعة، هل كانت تدري ناديا في ملحمتها عن نكبة حزيران والدهريات Juin et les Mécréantes أن أولادها الثلاثة سوف يخطون بروحهم الأسطورة اللبنانية، والأسطورة العربية، جزءاً أساساً من ملحمة التاريخ العالمية؟مع ناديا تويني أول من أمس في كنف الحزن، السؤال كان: هل هنالك من رب؟ سامحني أيَّ شك، سبحانك تعالى يا الله.فالله العدل، والعدل منذ شرعة حمورابي ما تصبو اليه الإنسانية نهايةً لتاريخها. هنا امتزاج تضحية الإنسان بالعدل الإلهي، ونهاية التاريخ مع لقاء العدل الإنساني بالعدل الإلهي، بتلك الوتيرة البطيئة التي لا بُدّ من استعجالها على روح جبران، لننهي تاريخ حروبنا العبثية مع بعضنا، وحروب الآخرين في بلادنا.ں ں ںيشكّل تقرير ميليس منعطفاً تاريخياً بالنسبة لكل من سوريا ولبنان. سنترك الجزء المتعلق بسوريا لتعليق لاحق. أما لجهة الشق اللبناني فبات المسار الأفضل للعدالة المرجوة واضحاً.كانت مسألة المحكمة (ں) خلافية في لبنان، لكن وبعد مقاومة قاسية الأسبوع الماضي من وزراء "حزب الله" و"أمل"، تمّت إعادة قراءة المواقف بحكمة من قبل القيادات، من ناحية لأن القرار في يد مجلس الأمن وليس في يد الحكومة اللبنانية، ومن ناحية تماشياً مع الفكرة التي أصررنا عليها، الأربعاء الماضي في مقابلة استضافنا فيها الأستاذ علي حماده مع النائب حسين الحاج حسن من "حزب الله"، والفكرة مفادها أن لبنان يمكن أن يستفيد من هذه السابقة لتفعيل دولي لقضية اختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978، وهي المأساة الوطنية التي لا نزال نتخبّط فيها منذ أكثر من ربع قرن . وقد اقترح اخيراً زعيم "حزب الله" السيد حسن نصرالله النظر في تحقيق دولي بشأن خطف موسى الصدر، القائد اللبناني التاريخي، مع رفيقيه عباس بدر الدين ومحمد يعقوب، بعد أن أصدر في آب 2004 المدعي العام اتهاماً بحقّ معمّر القذافي و17 شريكاً له، وهو الإتهام الذي يراوح مكانه إذا لم يتمّ تفعيله في الفضاء القضائي الدولي.هنالك أيضاً مقاومة لإنشاء المحكمة على الجبهة الدولية. لا تتحمس الأمم المتحدة بسهولة لإنشاء محكمة جديدة خاصة، كما أن حكومة الولايات المتحدة الأميركية لا تحبّذ عموماً العدالة الدولية. وفي مباحثات لدى الأمم المتحدة، وفي اجتماع لنقابة المحامين الأميركية خلال الأسابيع المنصرمة، كان لدفاعي عن إنشاء محكمة راسخة دولياً– بمعنى أن مصدر شرعيتها مجلس الأمن، كما هي الحال اليوم بالنسبة للتحقيق- بعض الأثر في تذليل هذه المقاومة، في عمل هو نزر يسير مواكبةً للزخم الهائل المرتبط بتبني الأكثرية اللبنانية المتضامنة مع سعد الحريري ووليد جنبلاط هذا الموقف. وكان رئيس حكومتنا القدير فؤاد السنيورة اقترح خلال اجتماعنا الأسبوع الفائت أن تقدّماً ديبلوماسياً قد أحرز في هذا المجال.ينبغي وضع هذه المسألة في أعلى سلّم الأولويات ، وبشكل أساسي بلغة العدالة كما وضعها البطريرك الماروني: "إذا كانت المحكمة اللبنانية بمقدورها أن تقوم بما يجب من العدالة في حق الفاعلين فليكن، وإلا فيكون ساعتئذ المحكمة الدولية هي التي يجب أن تتولى الأمر"، ("النهار" في 4/12/2005). وهذا أيضاً هو موقف القانون الدولي ، ويظهر في نظام المحكمة الجنائية الدولية تحت مبدأ التكامل أو الإستدراك complementarity, subsidiarity .فقصور النظام القضائي اللبناني أمام مثل هذا التحدي حقيقة جليّة للعيان. ولكل من يعرف حالة الاضطراب التي يعاني منها قضاتنا، وهو الإضطراب المفطور على حلقة قانونية فارغة أملته على لبنان خمس عشرة سنة من الحرب الأهلية، تبعتها خمس عشرة سنة من التدخل السوري في شؤون القضاء قاطبةً.فالقضاة اللبنانيون غير قادرين على تحمّل الضغط الناشئ عن توقيف القادة الأمنيين الأربعة، ولم يتمّ حتى اليوم أي تحرّك بشأن محاكمتهم، كما يمكن تصوّر الخوف الذي تولّده ضرورة إصدار مذكرات التوقيف بحقّ مسؤولين سوريين. وفي مقابل ذلك، فمن الواضح أن طلب الحكومة السورية استجواب الشهود الخمسة في فيينا بدلاً من بيروت أمرٌ محقّ، لما يعتري مجيئهم الى لبنان من خطر عليهم وعلى ميزان العدالة بحقّهم في حالة التشنج السائدة بين البلدين.وعلى سبيل المقارنة، لدينا الحالة المؤسفة للمحكمة الخاصة العراقية في العراق، والمقتل المأسوي لمحاميين وكيلين عن صدام حسين. وبات واضحاً أنه لا يمكن تحقيق العدالة في محكمة بهذه الأهمية لمستقبل الشرق الأوسط، إلاّ إذا نقلت الى خارج العراق وشملت قضاة ومدعين عامين دوليين. إن الأوان لم يفت بعد. وقد أكّدنا مع منظمات قيادية لحقوق الإنسان عالمياً، أن قانون المحكمة الخاصة العراقية يترك المجال مفتوحاً لاستدراك يحصّن عدالتها، فقد نصّت قوانينها على ضم قضاة مستشارين غير عراقيين، وينبغي على العراقيين وعلى المجتمع الدولي العمل في هذا الإتجاه لحماية سير العدالة فيها بشكل أفضل. وما أدركناه من تجربة العراق ينطبق حتماً على الحالة اللبنانية.الامر الاهم لتحقيق العدالة هو مطالب الضحيّة. وكما أشار التقرير الأخير لموفد الأمم المتحدة تيري رود لارسن، بدأ مسلسل الاغتيالات بعد فترة قصيرة من طلب الرئيس اللبناني إميل لحود من السلطات السورية ممارسة الضغط لتمديد ولايته في نسقٍٍ Pattern متَّصل (الفقرة 52 من التقرير). فالتمديد المفروض سورياً كان في مطلع أيلول 2004. وفي الأول من تشرين الأول 2004 أصيب الوزير مروان حمادة، وهو المعارض البارز لتحوير الدستور قسرياً، كما قتل معاونه غازي بو كروم. واستمرّ المسلسل الإجرامي مع رفيق الحريري واثني عشر تفجيراً آخر مماثلاً، قتل في المحصلة 31 شخصاً من بينهم ثلاثة مواطنين هنود، وأصيب العشرات من الأشخاص إصابات بالغة، حتى ذاك الصباح المشؤوم الإثنين الماضي في فاجعة جبران تويني ورفيقيه.ولكي تتحقق العدالة، لا بدّ من شملها هؤلاء الأشخاص في المحكمة التي ستنظر في قضية الحريري. لقد التقيت العديد من الضحايا وعوائلهم خلال الأيام الماضية، وجميعهم مصرون على إنشاء محكمة دولية كما هي الحال بالنسبة لعائلات الحريري والضحايا الـ22 الذين قضوا في تفجير 14 شباط، كما شجعتهم على الذهاب الى الأمم المتحدة، ليطلبوا رسمياً عناية الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن بقضيتهم على غرار الطرح الذي اتخذته الآن رسمياً الحكومة اللبنانية.من الناحية القانونية الصرف، يستطيع مجلس الأمن إنشاء محكمة دولية بمعزل عن هوية من يطلبها، والمثال على ذلك محاكم يوغوسلافيا ورواندا التي أنشئت بالرغم من معارضة بعض أو كل أعضاء الحكومتين الصربية والرواندية. المهم هو أن يستجيب مجلس الأمن لمطالب الضحايا إنشاء المحاكمة الدولية الشاملة لقضاياهم، وقد بات واضحاً من استنتاجات تقارير فيتزجيرالد وميليس أن العناصر الجرمية لم تقتصر فقط على الأراضي اللبنانية تحضيراً وتنفيذاً وتغطيةً وعرقلةً.لا يمكن بأي حال تحقيق العدالة إذا لم تكن المحكمة راسخة دولياً من ناحية، ومن ناحية أخرى إذا تمّ استبعاد أيّ من الضحايا. فالضحية أولى بضرورة معاقبة المجرمين جزائياً، سواءً لجهة القصاص الجسدي من توقيف وسجن، أو لجهة التعويض المالي. تبقى حجة أخيرة لإزالة كل تردّد: مع محاولة اغتيال أحد قادة "حزب الله" في بعلبك الأسبوع الماضي، يبقى لبنان مكشوفاً على مسار الاغتيالات السياسية المستمرّة، وقد قسا عليه الدهر مجدداً صباح الإثنين مما يجعل ملحاً لجميع عمليات الاغتيال التي حصلت منذ الأول من تشرين الأول 2004 أن تخضع لصلاحية المحكمة الدولية التي ينشئها قرار مجلس الأمن تبعاً لتقرير ميليس الثاني.والسابقة موجودة قانونياً، فهكذا تماماً أنشئت في العام 1993 أول محكمة خاصة دولية ليوغوسلافيا السابقة. ولا بدّ للمحكمة الدولية التي تنشأ لإسعاف لبنان أن تساهم في الحدّ من موجة الاغتيالات السياسية بتذكيرها جميع المتواطئين، أمراً وأداةً، أن جميع الأعمال العنيفة المقبلة تكون حكماً وعفواً من صلاحيتها، وعلى الأقل لتعطي ذوي الضحايا أملاً بأن قاتلي أحبابهم، عرضة للعقاب عاجلاً أم آجلاً، كما هي الحال اليوم بالنسبة للمجرم الكرواتي الذي لحقت به العدالة بعد عقد ونيّف.

المزيد

الأيقـــونـــــــــــــة

15 December 2005

"قل ان اعطي لانسان ان يقف في المكان ذاته على مدى ستين سنة يودع والده ثم ولده. اذكر عندما عاد جبران تويني من المنفى، من السفارة حيث سقط شهيدا في 11 تشرين الثاني عام 1947 وهو يلقي خطبة في الدفاع عن وحدة فلسطين وعروبتها وانتساب لبنان الى القضية العربية، كان كأنه يحمّلني تلك الرسالة، فعدت وتوليت المسؤولية مكانه ونشّأت ولدي جبران على تلك المبادئ وهو ردد صداها بالقسم الذي صار شعارا لجيل من الشباب.اقول ذلك، لانني أردد دائما قولك يا سيدي. موتنا قيامة. المسيح قام من بين الاموات، وقلت سيادتك الان  انه ذهب يهيئ لنا مكانا في وليمة العرس، فهل ألاقيه؟انا ادعو اليوم في هذه المناسبة لا الى انتقام ولا الى حقد ولا الى دم، ادعو الى ان ندفن مع جبران الاحقاد كلها والكلام الخلافي كله، وان ننادي بصوت واحد ذلك القسم الذي اطلقه في ساحة الشهداء، يوم انتفاضة 2005 التي ذهب ضحيتها.ادعو اللبنانيين جميعا مسيحيين ومسلمين الى ان يكونوا واحدا في خدمة لبنان الوطن العظيم وفي خدمة قضيته العربية. آمين وشكراﹰ".غسان تويني

المزيد

إلـــــــــى روحـــــــــــــــــك

20 December 2005

ليتك نجوت من براثنهم ومن حقدهم ليتك نجوت!.فالجناة الذين اغتالوك يحقدون على لبنان وعلى اعلامه، والنهار "صحيفة الحرية" رمز لهذا الاعلام. وفارس هذا الاعلام انت، جبران، نجل عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني، وزهرة الشعر ناديا حماده تويني...مزيج انت من أرض لبنان، من اهل لبنان المتنوع الاطياف، وهذا هو سرك، ومن هنا تكمن قوتك. فأنت تعلم تماما ماذا يعني هذا التزاوج الذي كان بمثابة النموذج الذي شكل تركيبة شخصيتك منذ البداية.مثالك الاعلى، أي عائلتك، يرتكز على احترام التعددية والزواج المشترك، المؤمن بالانفتاح على الاخر، في مجتمع يطمح فيه كل انسان حر الى هذه العناوين الحضارية. فالحرية وجه هام من اوجه شخصيتك، ومن يرصد هذه الشخصية غير المألوفة يستطع أن يقرأ فيها الكثير...فقد ورثت مسؤولية الاستقلال من جدك الاكبر جبران تويني، وورثت تمرد الفكر من والدك الكبير غسان تويني، وورثت الشاعرية والتسامح من والدتك الراحلة ناديا تويني. أما الجرأة والاقدام فهما صنع يديك... جبران.فمن عاصر طيف الموت مرات عديدة يدرك ان الحياة موقف، وكم من المواقف اتخذت في حياتك الاعلامية والسياسية على السواء؟كان لا بد ذلك من النضال في البحث عن موقع وسط عائلة حملت هذا المجد، فتوصلت الى هدفك. وكان لا بد من ان تثبت أنك ابن أبيك فتوصلت الى هذا. وكان من الضروري أن تصنع تاريخ صحيفة "النهار" الحديث فنجحت في ذلك. فكم من ابناء العظماء فشلوا في أن يحققوا ما حققته!متأثراً برجال الاستقلال، حاولت أن تشق طريقك في ظل هامة غسان تويني الفكرية الهائلة، ونجحت، جبران، في أن تلاقي نفسك في خط اعلامي وسياسي، يفرض احترامه، معه كنا أم ضده، شكل منعطفاً مضيئاً في الاعلام اللبناني. بصمتك جمعت ما بين ارث آل تويني مع الحرية والاستقلال من جهة وبين الاعلام الحر المعاصر الجريء من جهة اخرى.صاحب القلم الجري الذي طور إرث الحرية والاستقلال حين أدخلت صحيفة "النهار" الى مصاف كبريات الصحف العالمية في هيكليتها الجديدة، هذا المبنى الذي قمت بدور الدليل لكل من زارك فيه. وبأي شغف!تغلبت على مشاعر الحزن بالعمل والاجتهاد، متخطياً خسارة الاحباب برسمك بسمة دائمة على وجهك الوسيم.أسلحتك، استعملتها من غير هوادة: الكلمة، الموقف، والجرأة، وقلبك... أسندته الى ميناء السعادة بعد انتظار.قسمك الشهير خير دلالة الى رؤيتك للبنان المستقبل، وعنوان سيبقى للاجيال، وربما أصبح واقعاً. فنحن ابناء هذا الوطن الفريد في تركيبته وتعقيداته نطمح الى ما جاء في قسمك في أن نكون موحدين مسلمين ومسيحيين. هذا الشعار النابع من حكايتك الشخصية هو شعارنا.نضالك في الدفاع عن لبنان والحريات، هو أيضا نضالنا.ليتك نجوت!...وليت عقارب الساعة تعود الى الوراء، الى السبت الماضي اذ كان من المقرر ان التقي بالاعلامية الشهيدة الحية مي شدياق وعائلتها لكن البرد استفحل في جلدي. فبدل ان أكون في المستشفى في الوقت الذي كنت تقوم مع زوجتك والزميل علي حماده بزيارة مي قبيل عودتك الى لبنان، كنت وللأسف طريحة الفراش، اتقلب وقلبي منكمش كالريح قبل العاصفة.كنت متوجسة شراً، أو خبراً سيئاً، ولم أتوقع استشهادك.لم اكن أتخيل لحظة كهذه.ليتك نجوت من براثنهم ومن حقدهم.ليت هذه الحقيقة مجرد خيال.غسان تويني، المفكر والسياسي والديبلوماسي، الذي اعطى لبنان مجد الصحافة وتفردها. ابو جبران، الاب المفجوع، قلوبنا معك، كما كانت عيوننا معك خلال عقود.فنحن أجيال ربيت على صياح الديك. تثقفت وتطورت على ايقاع صفحات "النهار". نبكي ولدك الشهيد معك، لانكم جزء من تركيبتنا ومن يومياتنا، في المهجر كنا أم في الوطن.خسارة جبران، فارس الصحافة، رئيس تحرير صحيفة الحرية، نائب بيروت، ابن الاشرفية، المتألق، الجريء، الانسان، شهيد لبنان، شهيد الكلمة والمواقف، أدمت قلوبنا.كابي لطيف (باريس)

المزيد

دفع ثمن إيمانه بالحرية والديموقراطية

21 December 2005

الى الأستاذ غسان توينيفي هذه الظروف الصعبة، تعجز الكلمات عن التعبير عن مدى بشاعة الجريمة التي راح ضحيتها ابنك شهيد الكلمة الحرة جبران، الصحافي والنائب الذي دفع بحياته ثمن ايمانه بالحرية والديموقراطية.ان ايدي الغدر الآثمة التي لا تعرف الا لغة القتل، تخاف من ذوي الاصوات المدوية والكلمة الحرة، ولا تعرف سبيلا لاسكاتها سوى الطرق الدموية التي تحاول من خلالها طمس لبنان والامة في ظلمات القهر الفكري، والتعسف والاستبداد.اقدم التعازي الحارة اليك والى عائلة الشهيد والى صحيفة "النهار" باسمي وباسم زوجي شربل القطار. ان جبران تويني لم يمت، فهو حاضر بأفكاره وسيرته.ان دعاءنا ومشاعرنا ترافقكم في هذه المحنة العصيبة، ونسأل الله ان يمدكم بالقوة والصبر.رزان ميشال عفلق

المزيد