Welcome to the official website of Gebran Tueni

العربية
Gebran Tueni

GEBRAN TUENI

Publications

كان شبابك مبعث أحلام عذبة

"رجوناك ألا ترتحل عنا. لقد كنت ظهيرة في غسقنا، وكان شبابك مبعث احلام عذبة. ما انت بالغريب بيننا ولا بالضيف، بل انت ابننا الحبيب".جبران خليل جبرانكان القدري في جبران تويني، ذلك الاقتناع المطلق بقدرة الشباب على صنع قيامات الاوطان وبناء مستقبلها. ولذلك كانت اولى مساهمة جديدة تقدَّم بها الى "النهار"، انشاء ملحق "نهار الشباب" الذي حوّله الى منتدى و"هايد بارك" وحلبة فتيّة للنقاش، وكانت آخر مساهماته المهنية قبل اشهر، ملحق "صحافة الشباب"، الذي اراد من خلاله، ان يعد جيلا جديدا يؤمن استمرارية "النهار" كأقدم صحيفة في لبنان، واعلى برج من ابراج حريته. في كل العقود.شابا ايضاً استشهد جبران تويني ومثل طبق الورد. ولم يكن يطلب الشهادة. بالعكس. كان يطلب الحياة، بجمالياتها وآمالها، - التتمة في الصفحة 24 -وسعة احلامها ومنجزاتها، لكنه، في المقابل، لم يكن يطيق ان يعيشها ذليلا، او مكبلا او غريباً، مستعبدا في بلده وارضه. قتله حُبّان: حب الارض، وحب الحرية. وتلك كانت مدرسته، في اي حال. وذلك كان ارثه ووصية الارث وفرائضه: ليس اغلى من الارض سوى الحرية. ولا معنى لحريتك ان كانت ارضك اسيرة.الكهولة تسوية. ويبرر الكهول تراجعهم بأنه نتاج الحكمة والخبرات. وقد رفض جبران التسوية. كان شاباً. وكان مليئاً بـ سمات الشباب: الصراحة والجرأة والحيوية التي اقتضت من قاتله 50 كيلو من الديناميت، من اجل ان يتأكد ان جبران لن يظل واقفاً يعارض، مثل خاله مروان حماده، او يستضيف المعارضين مثل مي شدياق. الحرية خطر لا يطاق.يقول الفرنسيون في وصف الرجل الكامل الصفات انه "كلي". اي لا يتنازل ولا يساوم على كرامة، ولا يهين امام مذلة. اذا تكلم صدق، واذا وعد اوفى. كذلك كان ذلك النبيل المتدفق حماسة وحبا ومشاعر. كان صموده في شجاعته ظاهرة وطنية لا فردية. وباكرا قفز الى دائرة التحدي والاخطار. ولم يصغ الى نداء ام، او نصيحة الأب الذي اراد به ان يقتدي. لقد وضع امامه غايتين نهائيتين: لبنان وحرية لبنان.كان قلباً ضمت اليه بقية الجسد ووسامة الشباب. وهذا القلب كان يعطي جبران تويني حيوية خارقة، ودفئاً بلا حدود. ولم يستطع ان يدرك اولئك الذين كان يعارضهم ويقارعهم، انه ايضاً يحبهم. لم يكن قادراً على ان يكره شيئاً او احداً. ولكنه ايضاً لم يكن قادراً على تقبل ثقافة الكره والاحقاد. وهكذا عالج السياسة بشفافية ورومانسية وصدق لا علاقة لها بواقع الشراسة وطباع الثأر. وظن ان الجميع من حوله يشبهونه، وانهم صنعوا من قلوب اكملت ببقية الجسد.كان مسيرة متحركة وراية لا تنكس. لم يكن احد قادراً على اقناعه بخفض ايقاعه المثير، الخلاَّق، الشجاع، ودائماً النبيل. ومثل الشخصية العامة، المقدّمة الى الناس بكل بساطة ووضوح وصراحة، هكذا كانت معاملة جبران لجميع من حوله. دون استثناء. وكان جميع من حوله ينادونه باسمه الاول. لا حواجز بين ذلك القلب الضاحك الخافق المتدفق، وبين احد.مثل غسان تويني الذي اراد ان يقتدي به في السيرة، ومثل جبران تويني مؤسس هذه العمارة الصحافية الكبرى قبل ثمانية عقود، حاول جبران الحفيد، ان يكون في السياسة وفي الصحافة. واذ يصعب ان يكون اولاً في السياسة، فلتكن الاولية في الصحافة ودرب الحريات ومحاربة الظلم والديكتاتوريات والانظمة العسكرية. تلك كانت مسيرة الجد والأدب. ومع الثلاثة كتب في تاريخ لبنان تاريخ اعلى بروج الحرية والصحافة. بدأ جبران الاول عمارته في مبنى متواضع في سوق الطويلة، ونقلها غسان تويني في عز بيروت الى شارع الحمراء، ثم اعادها جبران الحفيد الى وسط المدينة صرحاً من العراقة والحداثة والحريات.عندما انتقلت "النهار" الى مبناها الجديد، كان فرح جبران تويني بها لا يصدق. وكان يتولى بنفسه ان يأخذ الزائرين في جولة على معالم الحداثة فيها. وقداقام مكاتب خاصة لقدامى "النهار" فيما نشر الشبان والشابات الذين جاء بهم، في القاعات خلف آلات الكومبيوتر. فقد كان همه ان يقوم بهذه المسؤولية التاريخية كأعظم ما يكون. وكان يعرف انه لم يرث اسماً ومطابع وحجارة فقط، لقد ورث رسالة كبرى من رسائل الحريات. وهي، هذه الرسالة، التي جعلت "النهار" نهار لبنان. شمسه لا تطلع الا معها. والذين اغتالوا هذا الامير الطيب الحبيب ارادوا اغتيال صرح الحرية الاعلى وهدم برج ايفل بيروت. لكن جبران بقي حيا.سمير عطا الله