Welcome to the official website of Gebran Tueni

العربية
Gebran Tueni

GEBRAN TUENI

Publications

إلـــــــــى روحـــــــــــــــــك

ليتك نجوت من براثنهم ومن حقدهم ليتك نجوت!.فالجناة الذين اغتالوك يحقدون على لبنان وعلى اعلامه، والنهار "صحيفة الحرية" رمز لهذا الاعلام. وفارس هذا الاعلام انت، جبران، نجل عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني، وزهرة الشعر ناديا حماده تويني...مزيج انت من أرض لبنان، من اهل لبنان المتنوع الاطياف، وهذا هو سرك، ومن هنا تكمن قوتك. فأنت تعلم تماما ماذا يعني هذا التزاوج الذي كان بمثابة النموذج الذي شكل تركيبة شخصيتك منذ البداية.مثالك الاعلى، أي عائلتك، يرتكز على احترام التعددية والزواج المشترك، المؤمن بالانفتاح على الاخر، في مجتمع يطمح فيه كل انسان حر الى هذه العناوين الحضارية. فالحرية وجه هام من اوجه شخصيتك، ومن يرصد هذه الشخصية غير المألوفة يستطع أن يقرأ فيها الكثير...فقد ورثت مسؤولية الاستقلال من جدك الاكبر جبران تويني، وورثت تمرد الفكر من والدك الكبير غسان تويني، وورثت الشاعرية والتسامح من والدتك الراحلة ناديا تويني. أما الجرأة والاقدام فهما صنع يديك... جبران.فمن عاصر طيف الموت مرات عديدة يدرك ان الحياة موقف، وكم من المواقف اتخذت في حياتك الاعلامية والسياسية على السواء؟كان لا بد ذلك من النضال في البحث عن موقع وسط عائلة حملت هذا المجد، فتوصلت الى هدفك. وكان لا بد من ان تثبت أنك ابن أبيك فتوصلت الى هذا. وكان من الضروري أن تصنع تاريخ صحيفة "النهار" الحديث فنجحت في ذلك. فكم من ابناء العظماء فشلوا في أن يحققوا ما حققته!متأثراً برجال الاستقلال، حاولت أن تشق طريقك في ظل هامة غسان تويني الفكرية الهائلة، ونجحت، جبران، في أن تلاقي نفسك في خط اعلامي وسياسي، يفرض احترامه، معه كنا أم ضده، شكل منعطفاً مضيئاً في الاعلام اللبناني. بصمتك جمعت ما بين ارث آل تويني مع الحرية والاستقلال من جهة وبين الاعلام الحر المعاصر الجريء من جهة اخرى.صاحب القلم الجري الذي طور إرث الحرية والاستقلال حين أدخلت صحيفة "النهار" الى مصاف كبريات الصحف العالمية في هيكليتها الجديدة، هذا المبنى الذي قمت بدور الدليل لكل من زارك فيه. وبأي شغف!تغلبت على مشاعر الحزن بالعمل والاجتهاد، متخطياً خسارة الاحباب برسمك بسمة دائمة على وجهك الوسيم.أسلحتك، استعملتها من غير هوادة: الكلمة، الموقف، والجرأة، وقلبك... أسندته الى ميناء السعادة بعد انتظار.قسمك الشهير خير دلالة الى رؤيتك للبنان المستقبل، وعنوان سيبقى للاجيال، وربما أصبح واقعاً. فنحن ابناء هذا الوطن الفريد في تركيبته وتعقيداته نطمح الى ما جاء في قسمك في أن نكون موحدين مسلمين ومسيحيين. هذا الشعار النابع من حكايتك الشخصية هو شعارنا.نضالك في الدفاع عن لبنان والحريات، هو أيضا نضالنا.ليتك نجوت!...وليت عقارب الساعة تعود الى الوراء، الى السبت الماضي اذ كان من المقرر ان التقي بالاعلامية الشهيدة الحية مي شدياق وعائلتها لكن البرد استفحل في جلدي. فبدل ان أكون في المستشفى في الوقت الذي كنت تقوم مع زوجتك والزميل علي حماده بزيارة مي قبيل عودتك الى لبنان، كنت وللأسف طريحة الفراش، اتقلب وقلبي منكمش كالريح قبل العاصفة.كنت متوجسة شراً، أو خبراً سيئاً، ولم أتوقع استشهادك.لم اكن أتخيل لحظة كهذه.ليتك نجوت من براثنهم ومن حقدهم.ليت هذه الحقيقة مجرد خيال.غسان تويني، المفكر والسياسي والديبلوماسي، الذي اعطى لبنان مجد الصحافة وتفردها. ابو جبران، الاب المفجوع، قلوبنا معك، كما كانت عيوننا معك خلال عقود.فنحن أجيال ربيت على صياح الديك. تثقفت وتطورت على ايقاع صفحات "النهار". نبكي ولدك الشهيد معك، لانكم جزء من تركيبتنا ومن يومياتنا، في المهجر كنا أم في الوطن.خسارة جبران، فارس الصحافة، رئيس تحرير صحيفة الحرية، نائب بيروت، ابن الاشرفية، المتألق، الجريء، الانسان، شهيد لبنان، شهيد الكلمة والمواقف، أدمت قلوبنا.كابي لطيف (باريس)